| توفيق الباري في بيان أهم ما يهم الساري (مجلة الفرسان الجهادية العدد 18) |
|
|
|
مواضيع مختارة من مجلة الفرسان العدد 18 توفيق الباري في بيان أهم ما يهم الساري مقدمة بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له ،ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،ونشهد أن محمداً عبده ورسوله ،صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ،(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)،(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)،(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) ، أما بعد:- الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله الأمين وآله وصحبه أجمعين...وبعد: فإن المنهج اليوم يُعد الخطوة الأولى للعمل لهذا الدين ويتأكد ذلك في العمل الجماعي فالخطأ الجماعي ليس كخطأ الفرد, هذا إذا علمنا أن التمكين والنصر لا يكون إلا للجماعة ولا يمكن تصوره للفرد. وتتأكد أهمية المنهج والحاجة إليه عندما نعلم أن اكثر ما يصيب المسلمين اليوم من إختلاف وتناحر وتقاتل أحياناً هو بسبب الإنحراف أو التيه المنهجي, فإن كثيراً من الجماعات الأسلامية باتت اليوم متفقةً في العقيدة وأصول الدين وحتى في فروعه أحياناً لكنها مختلفة في مناهجها العملية .. مسبباً هذا الأختلاف ما نراه اليوم من لمز هذه الجماعات لبعضها البعض ويصل هذا اللمز إلى التضليل فالتكفير فما يتبعه من سفك للدم وأكل للمال المحرمين! يعرّف كثير من العلماء والدعاة؛ المنهج بأنه طريقة إيصال هذا الدين للآخرين. وبناءً عليه فإن المنهج يبين كيفية التعامل مع الأخرين من أهل هذه الدعوة وخصومها ..في السلم والحرب.. في التمكين وقبله وبعده..قبل البدأ بالدعوة وفي جميع أطوارها. وعليه يكون هذا المنهج للجماعات الإسلامية: "عقدا من المبادئ أو المفاهيم يتعاقد عليه جماعة من المؤمنين في طريقهم إلى التغيير الإسلامي المنشود، وهذا العقد لا يجب أن يتحوّل إلى عقال ولجام يلجم الحركة الإسلامية ويوتدها. بمعنى أن الجماعة التي تضع ما تضع من بنود ومواثيق لا يجب عليها أن تختزل التصور والمنهج فيما وضعت فقط، بل يجب عليها أن تطلب الحق والصواب حتى تأخذهما من مصدرهما، ويجب عليها أيضا أن تدور مع رحى الشرع حيث دار آخذة في الاعتبار مقاصده وما جاء به من مصالح للعباد عاجلة يقوم عليها معاشهم وآجلة تتحدد بها أخراهم..كما لا بد من التأكيد على أنّ غياب هذا الميثاق أو هذا النوع من التعاقد الفكري والمنهجي في الجماعات أمر مذموم يفتح الباب للفوضى والتشرذم فينفرط العقد وتتعطّل المصالح.. نريد أن نقول في نهاية هذه البداية أنّ تصورا كهذا أو غيره ليس إلا وليد جهد بشري غايته المساعدة على تقديم أو اقتراح فهم مشترك للشرع وعمل متّحد في الواقع، وهو في كل ذلك محكوم بالقرآن والسنة لا حاكما فيهما، مؤطّر بمصالح العباد لا مؤطرا لها". لمعرفة المنهج وإستمداد هذا المصطلح فإنه لغة يعني الوضوح والبيان. قال في الصحاح: النَهْجُ: الطريق الواضح. وكذلك المَنْهَجُ والمِنْهاجُ. وأَنْهَجَ الطريقُ، أي استبانَ وصار نَهْجاً واضحاً بَيِّناً. أما في الشرع فقد ورد ذكر المنهج أو المنهاج في سورة المائدة الآية 48 {ِلكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً } وجاء في تفسيرها عن أبن عباس رضي الله عنهما:سبيلا وسنة. قال ابن كثير: فإن الشرعة وهي الشريعة أيضا، هي ما يبتدأ فيه إلى الشيء ومنه يقال: "شرع في كذا" أي: ابتدأ فيه. وكذا الشريعة وهي ما يشرع منها إلى الماء-الطريق الموصل للماء-. أما "المنهاج": فهو الطريق الواضح السهل، والسنن: الطرائق، فتفسير قوله: { شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } بالسبيل والسنة أظهر في المناسبة من العكس، والله أعلم. وعلى هذا فإن الآية بمعنى أن الله تبارك وتعالى جعل لكل أمة من امم الأنبياء صلوات الله عليهم شريعة –سبيلا- , وسميت بذلك لأنها في شروعها وبدايتها متشابهة في جميع الأديان كالصلاة والصوم والزكاة وإن اختلفت في كيفياتها وتفاصيلها التي تبينها السنة أو المنهاج. وجعل لهم هذا المنهاج-السنة- تبين وتوضح الشريعة أو السبيل. ويجب أن يُعلم أن هناك مناسبة بين المعنى اللغوي والشرعي للفظ الشرعي وإن كانت هذه المناسبة خافية أحياناً أو ظاهرةً أحياناً أخرى. قال الشنقيطي في اضواء البيان 8/224: قوله تعالى : { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً } يدل على وجود شرعة وعلى وجود منهاج ، فإذا جئنا لاستدلال الجمهور { شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدين مَا وصى بِهِ نُوحاً } [ الشورى : 13 ] لم نجد فيه ذكر المنهاج ، ونجد واقع التشريع ، أن منهاج ما شرع لنا يغاير منهاج ما شرع لمن قبلنا كما في مشروعية الصيام قال تعالى : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصيام كَمَا كُتِبَ عَلَى الذين مِن قَبْلِكُمْ } [ البقرة : 183 ] وهذا يتفق في أصل الشرعة ، ولكن جاء ما يبين الاختلاف في المنهاج في قوله تعالى : { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصيام الرفث إلى نِسَآئِكُمْ } [ البقرة : 187 ] ومعنى ذلك أنه كان محرماً ، وهو ضمن منهاج من قبلنا وشرعتهم فاتفقنا معهم في الشرعة واختلف منهجنا عن منهجهم بإحلال ما كان منه حراماً ، وهذا ملزم للجمهور ، هكذا بقية أركان الإسلام في الصلاة فهي مشروعة للجميع ، كما في قوله تعالى : { أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والعاكفين والركع السجود } [ البقرة : 125 ] ، وقوله : { رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصلاة فاجعل أَفْئِدَةً مِّنَ الناس تهوي إِلَيْهِمْ } [ إبراهيم : 37 ] وقوله عن عيسى { وَأَوْصَانِي بالصلاة والزكاة مَا دُمْتُ حَيّاً } [ مريم : 31 ] ، وغير ذلك . وفي الحج { وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت } [ آل عمران : 97 ] ، وقوله : { وَأَذِّن فِي الناس بالحج يَأْتُوكَ رِجَالاً } [ الحج : 27 ] الآية ، فجميع الأركان ، وهي فروع لا عقائد مشروعة في جميع الأديان على جميع الأمم ، فاشتركنا معهم في المشروعية ، ولكن هل كانت كلها كنهجها عندنا في أوقاتها وأعدادها وكيفياتها ، لقد وجدنا المغايرة في الصوم واضحة ، وهكذا في غيرها ، فالشرعة عامة للجميع والمنهاج خاص كما يقول الشافعي ، والعلم عند الله تعالى .إهـ إلا ان المنهج أو المنهاج بالمعنى المتداول اليوم لم يُرَدْ بخصوصه في الآية ولم يكن علماً مستقلاً أو مفرداً بالبحث عند المتقدمين, إنما يدخل فيه الشرعة والمنهاج وفق ما بينته الآيات والأحاديث من أقوال وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وسائر سلف الأمة. فالآيات المكية وجهت النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم توجيهاً مر بمراحل متعددة بحسب ما اقتضته ظروف كل مرحلة وما كان أنفع وأنجع للدعوة وللحفاظ على العصبة المؤمنة آنذاك, وهكذا تغيرت الاحكام والتشريعات العملية في الآيات المدنية والسنة النبوية بحسب تغير المرحلة ومن ثم تغيرت طريقة الخلفاء الراشدين في التعامل مع ما حولهم بحسب كل ظرف ومرحلة. فتعلمت الأمة من كل ما سبق ذكره المنهج في إقامة هذا الدين وإيصاله للناس حتى تمايزت أصول وثوابت هذا المنهج التي لا يمكن المساس بها عما كان من السياسات الجزئية التي تتغير بتغير الأحوال والعوائد والأزمان والله أعلم. مجلة الفرسان الجهادية / العدد 18 تصدر عن الجيش الاسلامي في العراق ::مؤسسة البراق الإعلامية:: www.alboraqmedia.org |
| < السابق | التالى > |
|---|



